السيد محمد حسين الطهراني
39
معرفة المعاد
لَا يَسَعُ النَّاسُ حَتَّى يَسْألُوا أوْ يَتَفَقَّهُوا . « 1 » ويمكن الاستدلال بهذه الرواية الشريفة على وجوب التقليد بالنسبة إلى الأفراد الذين لا يمتلكون القدرة على استنباط الأحكام ، وعلى انحصار الحكم بشكل عامّ في التقليد أو الاجتهاد وعدم جواز الاحتياط كما ذهب إليه المشهور . « 2 » الثاني : رواه أيضا أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ في « المحاسن » عن
--> ( 1 ) « المحاسن » للبرقيّ ، ج 1 ، كتاب « مصابيح الظلم » ص 225 ؛ و « بحار الأنوار » ج 1 ، الطبع الكبماني ، باب طلب العلم ، ص 57 ، عن « المحاسن » . ( 2 ) رأي الحقير في كيفيّة العمل هو عدم جواز الاحتياط عموماً كما قد ذهب إليه المشهور ، ويوجد لهذا المدّعى أدلّة ينبغي ذكرها في مجال الفقه ، وعمدتها وجهان ، الأوّل : عدم معهوديّة هذا النوع من الاحتياطات في زمن المعصومين ، وخاصّة إذا استلزم التكرار في العبادة . والثاني : أنّ العبادة للاحتياط مقرونة بالشكّ والتردّد في النيّة ، وحال الشكّ هذه ستنجرّ تدريجاً إلى الوسواس وستسلب القاطعيّة من المؤمن ، فينعكس أثر العبادة التي كان ينبغي أن تورث التقرّب ، ويكون المؤمن متردّداً على الدوام ماكثاً في وادي الاحتمال والشكّ ، أي محلّ الشيطان وخواطره ، وهذا هو البُعد الذي يخالف مائة في المائة طريق اليقين والتقرّب . وبشكل عامّ فإنّ دأب الإسلام وسنّته في أن يجعل أفراد الأمّة قاطعين في أعمالهم خارجين من الريب والشكّ ، وذلك لأنّ كثرة الريب والشكّ في الأعمال ستجعل الشكّ والتردّد يسريان إلى النفوس فيظهران لأصحابها تلك الحال من التزلزل والاضطراب ، وهذه الحال من الأمراض المهلكة للنفس تسبّب اليأس من رحمة الله ؛ ذلك لأنّ الإنسان سوف لن يُحرز العلم في كلّ عمل يفعله أكان مورداً للتكليف والقربة أم لا ؟ ومن هنا فلم يشاهد في فترة إمامة الأئمّة الاثني عشر سلام الله عليهم ؛ كما لم يكن دأب الأصحاب والفقهاء أن يحثّوا من يشكّ في صلاته مثلًا على الإعادة أو القضاء ، أو يرغّبوا من ادّى صلواته وشكّ في صحّتها ، في قضائها من باب الاحتياط ، بل كانوا يأمرون دوماً بالنوافل بشكل قاطع ويقولون إنّ النوافل هي تدارك نقص الفرائض . كما يتّضح بجلاء من الروايات الواردة في هذا الباب أنهم أمروا بالقضاء عند ترك الصلاة فقط ، حتّى أنهم أمروا بقضاء النوافل عند تركها .